العلامة المجلسي
110
بحار الأنوار
عباد الله بالعبر ، واعتبروا بالأثر ، وازدجروا بالنعيم ( 1 ) وانتفعوا بالمواعظ ، فكفى بالله معتصما ونصيرا ، وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ( 2 ) وكفى بالجنة ثوابا ، وكفى بالنار عقابا ووبالا . 21 - وقال عليه السلام : إذا لقى أحدكم أخاه فليقبل موضع النور من جبهته . 22 - ومر عليه السلام في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال : إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه ( 3 ) فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا ، وقصر آخرون فخابوا ، فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ، ويخسر فيه المبطلون ، وأيم الله لو كشف الغطاء لعلموا أن المحسن مشغول بإحسانه ، والمسيئ مشغول بإساءته ، ثم مضى . 5 - تحف العقول ( 4 ) : موعظة منه عليه السلام : إعلموا أن الله لم يخلقكم عبثا ، وليس بتارككم سدى ، كتب آجالكم ، وقسم بينكم معائشكم ، ليعرف كل ذي لب منزلته ، وأن ما قدر له أصابه ، وما صرف عنه فلن يصيبه ، قد كفاكم مؤونة الدنيا ، وفرغكم لعبادته ، وحثكم على الشكر ، وافترض عليكم الذكر ، وأوصاكم بالتقوى ، وجعل التقوى منتهى رضاه ، والتقوى باب كل توبة ، ورأس كل حكمة ، وشرف كل عمل ، بالتقوى فاز من فاز من المتقين . قال الله تبارك وتعالى : " إن للمتقين مفازا ( 5 ) " . وقال : " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ( 6 ) " فاتقوا الله عباد الله ، واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ، ويسدده في
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر " بالنقم " . ( 2 ) الحجيج : المغالب باظهار الحجة . ( 3 ) المضمار : المدة والأيام التي تضمر فيها للسباق . وموضع السباق أيضا . ( 4 ) التحف ص . 232 ( 5 ) سورة النبأ : 32 . ( 6 ) سورة الزمر : 61 .